معاوية بن عمار الدهني
24
كتاب الحج
رسولالله ( ص ) قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضربت قبته ، وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلما زالت الشمس خرج رسول الله ( ص ) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون اخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ، ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيها الناس ليس موضع اخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله - وأومأ بيده إلى الموقف - فتفرق الناس ، وفعل مثل ذلك بالمزدلفة ، فوقف الناس حتى وقع القرص - قرص الشمس - ثم أفاض وامر الناس بالدعة حتى انتهى إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ، ثم أقام حتى صلى فيها الفجر ، وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم ان لا يرموا الجمرة - جمرة العقبة - حتى تطلع الشمس ، فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة ، وكان الهدي الذي جاء به رسول الله ( ص ) أربعة وستين أو ستة وستين ، وجاء علي ( ع ) بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين ، فنحر رسول الله ( ص ) ستة وستين ، ونحر علي ( ع ) أربعة وثلاثين بدنة ، وامر رسول الله ( ص ) ان يؤخذ من كل بدنة منها جذوة من لحم ، ثم تطرح في برمة ثم تطبخ ، فاكل رسول الله ( ص ) وعلي وحسيا من مرقها ولم يعطيا